المدونة

ربعُ قرنٍ عُمري

لا أحبُ الأحداثَ الاستثنائية ولا أميلُ إلى استقطابِ الأعين؛ وأخجلُ حتى من ناظرٍ ينظرُ إلى فوقَ الثوانِ الخمس.

لكنني اليوم، أتم عامًا جديدًا وأطوي صفحةَ عامٍ آخر، وطالما كُنت مُحبًا لتوثيق مشاعري في يومِ إتمامي عامًا فكيفَ بهِ يكون الخامسوالعشرين، وكيفَ به يكون كما كان عامي هذا؟

قيلَ لي أن الفرقَ بين العشرين وخامستها خمسُ ثوانٍ، لكنني لم أخل أن تمُر بهذه السرعة، ولم أتوقع أن أقفَ اليومَ أمام نفسي في المرآةمحدقًا كيفَ أصبحتُ مليئًا بالشيبِ حتى لم يعُد شعري يتسمُ بلونٍ خالص!

لا أعجبُ كيفَ مرت السنين، ولكني أعجبُ كيفَ مررتُ أنا من بين السنين، متغيرًا ومغايرًا لما عرفتُ قبل سنين خمس، وكيفَ مرَّ من العمرِ ربعُقرنٍ وأنا أقفُ محدقًا متشبثًا بأحلامي تملؤني الرهبة والأملُ والخوف، في أن أحقق شيئًا أحبهُ وألا أوشكَ أن أعيشَ إلى تمامِ تحقيقه، أو أنيُدركني شيءٌ لطالما هربتُ منه.

على كلٍ مرَ عامٌ آخر، بضحكاته وهمساته وأحلامه وخيباته وحتى بعبراته، لم يبق لي شيءٌ منه غيرُ الذكرى، وبعضُ من الشوقُ لمن لم أدركمعانقتهم أو أفلتنا أيدينا في منتصف الطريق.

لا أعلم، لكن بداخلي الكثيرُ أودُ دلقهُ، لكن عليَّ رُبما أن أتريثَ في كتابته، فليسَ العُمرُ قبلَ اليوم كما سيأتي بعده.

متحمسٌ لما سيأتي، يملؤني الشغفُ لكل ما سأخط، ناجحًا كان أو غير ذلك، لأنني أسيرُ وكلُ خطواتي وئيدةٌ خافتةٌ تترقبُ وتنتظرُ أعوامًاأخرى، أحققُ فيها شيئًا جديدًا قيمًا فريدًا أخلفه ورائي بعد انقطاع العُمر.

ربعُ قرنٍ عمري، وربعُ قرنٍ أسيرُ بهِ بُغيةَ أن ألقى الله جيدَ الحال، موفورَ الحظِ في جنته، كثيرَ الأثرِ الصالحِ في أرضه.

اليومُ؛ التاسع من سبتمبر / أيلول ٢٠٢٠ أتم خمسًا وعشرين عامًا.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق