تاريخ

ولاة مصر في عهد الخلفاء الراشدين

ولاية عبدالله بن سعد بن أبي السرح.

عبدالله بن سعد بن أبي سرح والي عثمان بن عفان على مصر وأخوه من أمه وهو الوالي الثاني للخلافة الإسلامية على مصر شارك في فتح مصر رفقة عمرو بن العاص، وكان قائد جيش الميمنة ثم تولى أمر مصر بعد عزل عمرو بن العاص عام 25 هـ من قبل عثمان بن عفان وجاءه أمر توليته وهو بالفيوم فقدم إلى الفسطاط وسكنها وكان أمير مصر طيلة حكم عثمان بن عفان.

وكان حسن السيرة جميل الخلق، أحبه المصريون أول الأمر لحسن سيرته وخلقه وكان جوادًا كريمًا وأمره عثمان بن عفان بفتح أفريقيا ففعل وغنم غنائمًا كثيرة منها ثم صالحه أهلها على الإسلام والجزية ثم نقضوا العهد في عام 32 هـ فقاتلهم فأقرهم مرة أخرى على الجزية وكان كثير الخروج للفتوحات وشارك في العديد من الفتوح منها فتح أفريقيا وتولى قيادة وإعداد الأسطول الإسلامي في غزوة ذات الصواري وأغرق فيها أكثر من 400 سفينة بيزنطية من أصل 500 كانوا قوة الأسطول البيزنطي.

في آخر أيام عثمان بن عفان كان بعض الناس يدعون لعزله وحدثت بعض الفتن في صفوف المسلمين، فاستغل محمد بن أبي حذيفة ذلك ووثب على مصر وأخرج عقبة بن عامر الجهني الذي خلفه عبدالله بن أبي السرح على ولاية مصر أخرجه من الفسطاط ثم دعا الناس إلى الدعوة بعزل عثمان بن عفان رضي الله عنه. ولما أتي عبدالله بن أبي السرح قاتله الداعون بسقوط عثمان حتى فر إلى عسقلان وقيل أنه قُتل هناك والأصح أنه اعتزل السياسة حتى مات. وبذلك تنتهي ولايته على مصر التي استمرت من عام 25 هـ إلى نهاية عام 36 هــ .

ولاية قيس بن سعد بن عبادة.

هو قيس بن سعد بن عبادة، كان ضخمًا طويل الجسم سيدًا مُطاعًا كثير المال يُعد من دُهاة العرب وأكثر حيله وذكاءً وقيل عنه أنه كان إذا ركب فرسًا طالت قدمه الأرض. ولاهُ علي بن أبي طالب ولاية مصر في مستهل عام 37 هـ فاستمال شيعة عثمان من أهل مصر ورد إليهم أرزاقهم وأعانهم وأصلح أمور الرعية ومهد البلاد والعباد في مصر، لكن معاوية بن أبي سفيان لما رأى ذلك خشيه فوشى بن إلى علي بن أبي طالب وكانت وشايته أن صعد على المنبر واختلق خطابًا زعم أن قيسًا قد أرسله وقال أن قيسًا والي مصر قد بايعه على الخروج على علي بن أبي طالب وأن جانب مصر مأمون طرفه وأن الخطر إن كان ثمة خطر فإنه من جانب علي وشيعته الموجودين في العراق.

فشاع في الشام كُلها أن قيسًا قد بايع معاوية، وبلغ ذلك القول علي بن أبي طالب فقال والله ما أصدق هذا على قيس ولكن أصحابه أشاروا عليه قائلين: “دع ما يريبك إلى مالا يريبك”. فعزله فأتاه قيس ولم يفارق جيشه حتى مات علي بن أبي طالب، وولى مصر من بعده لمحمد بن أبي بكر

ولاية محمد بن أبي بكر

هو محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم أجمعين، تولى مصر من قبل علي بن أبي طالب بعد عزله لقيس بن سعد، ولكنه لم يكن في كياسة قيس، نصحه قيس وقدم له النصح حين أتاه إلى مصر فخالفه محمد في كل شيء، كان شديدًا على المصريين وهدم دور شيعة عثمان ونهب أموالهم وهتك أراضيهم فاتفقوا على قتاله فصالحهم على أن يخرجهم خارج مصر إلى معاوية.

رجع إليه جيش معاوية بقيادة عمرو بن العاص وكان ينتظره في مصر معاوية بن حديج ومسلمة بن مخلد وأرسل عمرو بن العاص بكتاب إلى محمد بن أبي بكر يرجوه أن يتنازل له عن مصر فأبى إلا الحرب وأرسل إلى يستمده المدد فأرسل له عليًا يوصيه بالشدة ولم يلبث أن انتهى أمره قبل أن يأتيه المدد.

لما اشتدت الحرب ترجل عن فرسٍ واختبأ داخل بيت، قيل أن أحدًا دل معاوية بن حديج عليه، وقيل أنه استحث الناس حتى أجابوه على مكانه فأخذه وتبارزا بالكلام واتهمه معاوية بن حديج بأنه كان ممن خططوا ووثبوا على عثمان بن عفان رضي الله عنه،  انتهى به الحال داخل جيفة حمار ميت وأحرقه وقيل أن رأسه قد طيف بها في الشام.

بسقوطه انتهت سطوة علي بن أبي طالب على مصر كما فقد سطوته قبلها على الشام وتولى من بعده عمرو بن العاص أمر مصر مرة أخرى في مطلع عام 38هـ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق