منوعات

الأليافُ الضوئية؛ الناقل الخارق

الأليافُ الضوئية؛ الناقل الخارق

 

 

هل تساءلت يومًا كيف تنتقل البيانات بسرعة مهولة يومًا بعد يوم؟ إذا غزا هذا السؤال عقلك يومًا فإنك حتمًا مهتمٌ بالحديث عن الألياف الضوئية، لذا وبداية ما المقصود بالألياف الضوئية أو ما يُدعى بالإنجليزية Fiber optic؟ 

الألياف الضوئية (ويُطلق عليها أحيانًا الألياف البصرية) هي ألياف لها شفافية عالية، تُصنع من الزجاج النقي تشبه في سمكها خصيلة شعر الرأس، ويُستعان بها في الاتصالات الضوئية البصرية، لأنها تتمتع بقدرة كبيرة على البث لمسافات طويلة، وبأمواج طولية عالية لما يقابلها من كابلات النقل التقليدية التي يُطلقُ عليها الأسلاك والتي تتكون من النحاس. 

وتتركب هذه  الألياف الضوئية من قلبٍ مصنوع من الزجاج النقي الخالص ينتقل من خلاله الضوء ويحيط به مادة خارجية مكونة من زجاج أقل نقاءً وتعمل على عكس الضوء باستمرار ليظل في القلب الزجاجي وأخيرًا غلاف بلاستيكي يحمي الطبقتين الداخليتين من الضرر. وتصطفُ المئاتُ أو الآلافُ من هذه الألياف في حزمة واحدة لتكون حبلًا ضوئيًا يحميه من الخارج غطاء يسمى بالجاكيت.

فيم تستخدم الألياف الضوئية؟ 

1- الاتصالات…

تستخدم الألياف الضوئية بشكل رئيس في الاتصالات، فهي بكل تأكيد تعد وسطًا مناسبًا لانتقال الضوء من خلالها، مع الاحتفاظ بأكبر قدر من الإشارة وفقدان قليلٍ جدًا… قد لا يُذكر.  وهي كذلك لأن لها مرونة كبيرة، ويمكن أيضًا تجميع العديد منها واستخدامها ككابلات، ويساعد هذا الأمر في تقليل مكررات الإشارة والذي يُشار إليه بالإنجليزية بـ (repeater) مما يسمح بمد الاتصالات لمسافات أبعد. 

2- مجال تكبير الصور… 

تستخدم الألياف البصرية أيضًا في تكبير الصورِ الصغيرة الخاصة بالبكتيريا  أو الخلايا أو الفحوصات الطبية المتعلقة بجسم الإنسان من الداخل وذلك في المجالِ الطبي، وتستخدم في عمليات الفحص الدقيق للآلات الصناعية وعمليات اكتشاف التالف في المجال الصناعي. وذلك بالتأكيد لقدرتها على الدخول إلى الأماكن التي يصعُب على الإنسان أن يراها بمجرد العين. 

3- نقل الطاقة…

باستخدام خلية كهروضوئية فإن الألياف الضوئية تستطيع نقل الطاقة بدون موصلٍ معدني، كما يُرى استخدامها في أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي. وتستطيعُ أيضًا إنارة الأهداف غير المرئية مباشرة وأحيانًا تستخدم في توجيه أشعة الشمس إلى أجزاء لا تصل إليها داخل المباني والبيوت. 

ولها استخدامات أخرى عديدة في عديد المجالات لسهولة صناعتها والعمل بها، ولمحافظتها على البيئة أيضًا بقدر أكبر من أسلاك النحاس التقليدية، ومؤخرًا ومع الطفرة التكنولوجيا السائدة فإن شركة “جوجل” أعلنت عن البدء في تنفيذ مشروع “جوجل فايبر” والذي ستكون أول محطاته مدينة كانسس الأمريكية، ويعمل هذا المشروع على تزويد سكان المدينة بخدمة الإنترنت عن طريق الألياف الضوئية، وتساعد الألياف هُنا في مضاعفة السرعة التقليدية مائة ضعف للانترنت إلى واحد جيجا بايت في الثانية. مما يعني القدرة على تحميل أحد أفلامك المفضلة بجودة عالية في وقت قياسي يصلُ إلى ثانية واحدة. 

وتعتبر مدينة كانسس الأولى في العالم التي تستخدم هذه التجربة الجديدة، والمدينة التي تتمتع بالسرعة الأكبر عالميًا في التصفح والتحميل من الانترنت، لكن هذه التجربة قيد الدراسة إلى الآن، وسيتحدد ما إذا كان هذا المشروع سينتقل إلى مدن وقرى أخرى في الولايات المتحدة على مدى نجاحه أو فشله في مدينة كانسس. ومن المتوقع إذا نجحت التجربة أن ينتقل المشروع ليعُم حوالي ألف ومائة قرية ومدينة داخل الولايات المتحدة الأمريكية في وقت قريب. 

الاتجاه إلى الألياف الضوئية لم يقتصر على شركة جوجل فقط، فالأمر الآن يشغل بشكل كبير الباحثين في مجال التقنية في العالم، ويعتبر العنصر الأهم الذي يعمل عليه الباحثون الآن هو رفع السعة بث  هذه الألياف، والاتجاه إلى توسيع الحزمة لتساير عملية نقل البيانات والصوت والفيديو بشكل خاص. 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق