منوعات

تجربة الموت؛ هل مِتَ قبلًا؟

هل مِتَ قبلًا؟

هل جربت أن تموت؟ حسنًا أنا أعني أن تصبح على مشارف الموت أو أن تشعر أنك تُساقُ في نفقٍ إلى الموتِ مباشرة، ثُم تستفيق لتجد نفسكَ خارج هذا النفق عائدًا إلى الحياة بعدَ تجربة غريبة جدًا ترى فيها أضواءً متداخلة وتشعرُ أنك ترى بعض من فارقوكَ إلى العالمِ الآخر. بالمناسبة هذا ليس سؤال فانتازيا أو خيالًا علميًا! أنا أعي ما أقول تمامًا. إذا لم تكن قد جربت ذلك فإن عليَّ أن أوضحَ لكَ أن ما تكلمتُ عنه آنفًا يُدعى علميًا “مُشارفةُ الموت”. 

وعلميًا أيضًا فهذه العملية وكما كشفَ بعضُ العلماء؛ ” تعتبرُ بمثابة خُدعةٍ من العقل، تنتجُ عن ردِ فعلٍ كيميائي في الجسم”. وأضاف خُبراء أكاديميون من جامعة ماريبو السلوفينية أن هذه الخُدعة رُبما تكون نتاجًا لارتفاع معدلات ثاني أكسيد الكربون والذي يُعرف كيميائيًا بالـ CO2 لأنه من المعروف أن زيادة معدلاته في الدمِ قد تدفع العديد من الأشخاص للهلوسة. 

هل اقشعر جسدك، عليكَ الصبر لأننا لم ننتهِ بعد! 

تحدث هذه العملية عادةً عند التوقف المفاجئ لنبضات القلب والتي من المفترض أن يُصاحبها انخفاضٌ لمعدلات ثاني أكسيد الكربون ولكن على غير المُعتاد فإن معدلات إفرازِه تزداد ليُحدث العقلُ خدعته تلك ومن ثم تنشطُ الدماغُ بشكلٍ مذهل ومختلفٍ عن حالة اليقظة. وهذا ما أكده باحثان في قسم علم النفس في جامعة إدنبرة adnbra university يدعوان دين موبس dean mobs وكارولين وات caroline wat حيث أكدا أن حوالي ثلاثة بالمائة من الأمريكيين مروا بتجارب قد تكون مشابهة لما يُطلق عليه الاقتراب من الموت أو “مشارفة الموت”، وأن ما يقارب الخمسين بالمائة من هؤلاء تحدثوا عن تعرضهم للموت، وأربعًا وعشرين بالمائة أحسوا بأن أرواحهم قد فارقت أجسادهم، وحوالي ثلاثين بالمائة يذكرون أنهم كانوا يسيرون في نفق، وآخرون يبلغون حوالي اثنان وثلاثون بالمائة ممن خاضوا تلك التجربة شعروا أنهم التقوا بعض من أحبابهم الذين ماتوا بالفعل! 

لكن أحد الدارسين لهذه التجربة الدكتور كيفن نيلسون الذي يعتبر متخصصًا في علم الأعصاب يؤمن بأن هذه التجارب حقيقية، لكنها لا تحدث عادة إلا حين المرض الشديد أو التعرض لخطر، ويقول أيضًا أنها نوع من الانعكاس اللاإرادي الذي يساعدنا على البقاء على قيد الحياة، أي أنها تكون بمثابة “مكافحة أو هروب” للمخاطر التي تنتابنا. 

ويرى نيلسون أن هذه الميكانيكية تدخل في تكوين الحلم، وأن الذين تحدث معهم هذه الحالة تتحرك أعينهم بشكل سريع، هذه الحركة التي يرافقها مشاهدة الأحلام. وقال أيضًا أن ردة الفعل التي أسماها “المكافحة أو الهروب” تتضمن الحركة السريعة للعين ومن ثم يزداد النشاط الدماغي والذي يعدُ البصرُ جزءً منه. ثم تُرى الأحلام!

أما عن الشعورِ بالنفقِ، فيقول نيلسون أن هذه الحالة تحدث عند توقف ضخ الدمِ إلى العين، لأن شبكية العين تتأثر سريعًا بوقف ضخ الدم لأنها أكثر أجزاء العين حساسية، الأمر الذي ينتجُ عنه تعطلٌ مؤقت للنظر وتصاب العين بالعتمة من المحيط الخارجي، وهذا بعينه ما يشعرُ بهِ “العائدُ من الموت” حين الحديث عن نفقٍ مظلم. وأخيرًا فإن تنشيط النظامِ البصري الذي تتسبب به حركة العين السريعة يجعله يشعرُ بأنهُ يرى أضواءً ساطعةً.

ويبقى السؤال إليك الآن! هل كنت على مشارف الموتِ قبلًا؟ 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق