أدبكرة القدم

ليونيل ميسي وللحديث بقية.

ليونيل ميسي، الأفضل عبر العصور.

ليونيل أندريس ميسي.

هو.. هادئٌ جدًا، لكنهُ يحدثُ جلبة يتحدثُ عنها العالم، لا يزالُ يغازلُ محبوبتهُ ويتراقصُ بها، أقصى ما يفعلهُ أنه يمررُ أو يسددُ فتُحدثُ قوةُ ركلتهِ بركانًا يُخمد عواصمًا ويُسكتُ مدنًا.. تُحبهُ الطيِّعة فلا تفارقهُ وتكونُ في مداهُ كأجملِ ما تكونُ الجميلةُ في يومِ عُرسها، لكنها تأبى أن تبوح له، تقولُ لو بحتُ سيهجرني القصيرُ وما أسرع التعودَ على الفراقِ لمن هم مثله، لكنَها تُقسم أنهُ والله أفضلُ من داعبها وأكثرُ من أحبت الرقصَ على أوتارِه.


لذلك تمنحهُ يدًا وتسلبُه أخرى، تصحبهُ يومًا وتهجرهُ دهرًا، تساوي في وفائها لمن يتنافسونَ إليها، وهي تعلمُ أنهُ أبعدُ ما يكونُ عن الشبهِ بينهم، لكنها تخشى أن تؤولَ إلى أحضانهِ فتنتهي القصةَ سريعًا، كما بدأت!

هُناكَ في روزاريو كان مهدُه، قصيرًا كانَ؛ بيِّنُ القِصرِ، حييٌ يجاهدُ الكلماتِ حتى تنفرج عن لسانه، سليلٌ أسرةٍ فقيرة .. أصابت ولادةُ القصيرِ فيهم همًا فوقَ توقفِ ماكينةِ ربِ الأسرة، أو انسدادِ الشوارِع بالوسائخِ لأمه – عاملة النظافة -، مارسَ الرقصَ مع حبيبتهِ الأولى في حضرةِ والده بنادي جراندولي، لكنهُ كانَ يُعاني نقصًا في هرمون النمو، أدى لازدرائه بين أصحابه، كانَ قريبًا منها، وأقربَ ما يكونُ إليها فكانَ يبتعدُ بها منهم، ويتراقصُ بها أمامهم، وهم يتسائلون! ما الذي يدفعُ تلك البائسةَ إلى الالتصاقِ بقدمِ هذا البرغوثِ الأخرق؟

كبُرَ برغوثُنا، وبينما كُنت أنا أدرسُ في فصلي لمعلمتي، وقَّعَ ليونيل أندريس عقدهُ الأول مع نادي برشلونة في عامِ 2000، ليستمتع رفقةَ أبناءِ اللاماسيا بلمساتِ السحر، ويتراقص رفقة الجيلِ الذهبي لبرشلونة، كان أبرز ما يميزُ هذا الهزيل، جمالُ اللمسةِ وسرعةُ المراوغةِ وحلاوتها، تستمتعُ بمجردِ ملامسةِ الكرةِ لقدمه. 

 

الأفضل على مر العصور. 

بكل الطُرق وبجميع الأشكال سجل القصيرُ ليونيل ميسي الأهدافَ؛ المبكرة منها والمتأخرة، الحاسمة والعادية، الجميلة والمذهلة والطبيعية، أكثر من 650 هدفًا في عشرات الأندية وعشرات الحراس، لأ والأدهى أن يُعزيهم بمناسبة تحقيقه رقمًا قياسيًا يكسر فيه رقم الظاهرة البرازيلية بيليه بزجاجة خمر. 

ستُ كراتٍ ذهبية، وستُ أحذية ذهبية وعشراتُ الجوائز الفردية عبر التاريخ، ولا يزالُ الملكُ متعطشًا للمزيد والمزيد كل يومٍ تراهُ عينكَ فيها، وفي كلِ ساعةٍ تشاهدهُ يُسجل فيها أهدافًا خرافيةً أو يُراوغ على طريقته التي لا يُضاهيه فيها أحد.

لذلك فإني وإذ أجزمُ بأنه الأفضلُ عبر العصورِ لا اعتقادًا أو ظنًا، ولا احتسابًا أو تفضيلًا، هو الأفضل بالأرقام وبالموهبة وبالاستمرارية وبفضله أحبَ الناسُ كرةَ القدمِ وتعلقت قلوبهم بها إلى اليوم، وأنا أحدُ أولئك الذين فُتنوا بيسراه حتى أحبوها وأصابهم الهُيامُ أينما سددت أقدامه، وراحت حنجرته إثر ما يفعله بشباكِ الخصوم! 

ظاهرةٌ أم تاريخ.

ليسَ انتقاصًا من أحد، لكنهُ لا يصحُ أن يُقارنَ أحدٌ به مهما تقاربَ الشكل، كاملُ الأوصافِ هذا لا يُضاهى .. سرعةً ومراوغةً وجمالًا ودقةً وتمريرًا وأهدافًا، لا يقلُ من شأنهِ ألا يحملَ الكأسَ الأغلى، بل كرةُ القدمِ تظلُ مدينةً لهُ إن لم تجد عليه بحمله، سواءً في ثلوجِ روسيا أو في صحراءِ قطر أو بعدها أو قبلها، ستظلُ الساحرةُ في قدمهِ أجملَ وأحلى من كل من اقترنَ بها، وستظلُ المقارناتُ معهُ جائرة فازَ بها أو خسر، هو أدْعَى من أن يُزجَ باسمهِ في مقارنةٍ بائسة. إن أبرزَ ما يُميز ميسي هو أن بهِ من المميزاتِ ما يعجزُ اللبيبُ عن إحصائه والكُتب عن مداراته، والشُعراءُ عن نظمِ ما فيه، ومدادُ الأقلامِ جميعها لن تفي بما وُهبَ لليونيل.

ليسَ ظاهرةً وليس تاريخً فقط، نحنُ محظوظون بأن عاصرناه، بائسون لأننا سنشهدُ اعتزاله وتركه الكُرة، فضائيٌ هو أدقُ وصفٍ قد يليقُ به، لا أميلُ إلى تسميةِ أحدٍ بالأفضلِ في التاريخ، ولكني لم أشهد ولم أر أحدًا مذ شاهدتُ مباراةَ كرةٍ في مطلعِ 98 أجملُ طلةَ ولا أعذبَ جمالًا ولا أمهرَ ولا أذكى من ميسي. سأحكي عنهُ مطولًا فيما يلي لأحفادي وللحديث بقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق